عبد القادر الجيلاني

449

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

اللّه تعالى بها كما كان مورثهم صلى اللّه عليه وسلم ، ولذلك قال تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : الآية 108 ] فهو أخذ لا يتطرق إليه تهمة . اه . وقال ابن عربي وتارة يتنزل الملك على الولي بالبشرى . قال تعالى : تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا [ فصّلت : الآية 30 ] . قال الشعراني : هذا وإن كان وقوعه عند الموت فقد يعجل اللّه تعالى به لمن يشاء من عباده . اه . وأما أخذ الولي بلا واسطة فصورته أن الحق تعالى إذا أراد أن يوحي إلى ولي من أوليائه بأمر ما تجلى إلى قلب ذلك الولي ، فيفهم الولي من ذلك التجلي بمجرد مشاهدته ما يريد الحق تعالى أن يعلم ذلك الولي به ، فهناك يجد الولي في نفسه علم ما لم يكن يعلم ، ثم إن من الأولياء من يشعر بذلك ومنهم من لا يشعر بل يقول وجدت كذا وكذا في خاطري ولا يعلم من أتاه به ولكن من عرفه فهو أتم لحفظه حينئذ من الشيطان . قال الحاتمي في أجوبته عن أسئلة الترمذي : أن رأس المحدثين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه والناس كلهم من الأمة ورثته في ذلك . اه . والمحدثون بفتح الدال المهملة المشددة هم الملهمون من اللّه تعالى ، والحديث الوارد في أن عمر من المحدثين مشهور ، وقد ذكر الإمام ابن العربي الفقيه في عارضة الأحوذي في شرح الحديث المشار إليه بعد [ 24 / ق ] أن قال يخلق اللّه في القلب الصافي أو بواسطة إلقاء الملك إليه الكلمة . قال : وقد ينتهي الحال إلى أن يسمع الصوت ، ثم قال : وقال بعضهم : ويرى الملك ولم أعرف ذلك الآن . اه . قلت : تقدم أن الولي يراه في غير وقت التحديث كما قاله الإمام الشعراني واللّه أعلم . ومما قررناه في تحرير المسألة لم يبق توقف في قول الولي قيل لي كذا أو نفث في روعي كذا ، ومن ذلك ما رواه الشطنوفي عن الجيلي : قال : يقال لي يا عبد القادر واصطفيتك لنفسي واسمع في زمن مجاهدتي قائلا يقول : يا عبد القادر ما خلقتك للنوم قد أحببناك ولم تك شيئا ، فلا تنغفل عنا وأنت شيء ونحو ذلك مما هو في هذا المنهج . وقوله في الغوثية : كل طور بين الناسوت والملكوت فهو سريعة ، وكل طور بين الملكوت والجبروت فهو طريقة ، وكل طور بين الجبروت واللاهوت فهو